السيد كمال الحيدري
134
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
يبقى لتعلّق الأمر الضمنيّ الثاني مزيد داعويّة ومحرّكيّة لا تأسيساً ؛ كما هو واضح ، ولا تأكيداً ؛ لأنّه أمر ضمنيّ ، ولا تأكيد في الأوامر الضمنيّة ؛ إذ الامتثال والعصيان إنّما يكون بلحاظ الأمر الاستقلالي دائماً . وإن لم يكن الأمر الضمنيّ بذات الفعل كافياً لتحرّك المكلّف ، فلا فائدة في الأمر الضمنيّ بقصد الأمر أيضاً ؛ لأنّه أخو الأمر الأوّل ، وكلاهما أمرٌ واحد بحسب الفرض . فالحاصل : محرّكيّة الأمر بالفعل مع قصد الأمر هي نفس محرّكيّة الأمر بذات الفعل فضمّ قصد الأمر إلى متعلّق الأمر بذات فعل ، لا يوجب تحريكاً نحو ما لم يكن يحرّك إليه الأمر لولا هذه الإضافة والزيادة في المتعلّق ، كما هو الحال في سائر الأجزاء أو الشرائط التي تؤخذ في متعلّق الأمر . نعم ، هناك فائدةٌ واحدةٌ لضمّ هذا القيد وهي : أنّه لو لم يضمّ إليه فلو اتّفق أن جاء المكلّف بذات الفعل صدفةً أو لداعٍ نفسانيّ ، سقط الأمر بذات الفعل عن المحرّكيّة ؛ لأنّه قد تحقّق متعلّقه فلا يكون عليه إعادة ، بخلاف ما إذا ضمّ إليه هذا الأمر الضمنيّ فإنّ الأمر يبقى ولابدّ عليه من الإعادة ، إلّا أنّ هذا ليس معناه أنّ الأمر الضمنيّ الثاني له محرّكيّة ، وإنّما أصبح حافظاً لمحرّكيّة الأمر بذات الفعل ومانعاً عن انطباقه على ما أتى به ، فلم يسقط عن التأثير ، فهو يؤثّر ويحرّك مرّة أخرى نحو الفعل . والخلاصة : أنّ الأمر بالفعل بقصد الأمر لا يمكن أن يكون مجعولًا بداعي المحرّكيّة بجميع حصصه الضمنيّة ، وقد افترضنا في المقدّمة الثانية حقيقة الأمر هو ما يجعل بداعي المحرّكيّة والباعثيّة » « 1 » . وممّا تقدّم يتّضح أنّ السيّد الشهيد يذهب إلى استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّق نفسه ، لكنّه بعد ذلك تراجع عن رأيه هذا وقال : إنّ الوجوه المذكورة للاستحالة مبنيّة على الدقّة العقليّة ، والمولى العرفيّ الذي لم يدرس الأصول لا
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 81 .